مقاتل ابن عطية
210
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
شيء مما كان مشروطا في النبيّ من العصمة والتسديد ولا أن يكون عارفا بأصول الشريعة وفروعها ومعارفها العليا ، لأن الهدف المتوخى من الإمام - حسبما يدّعون - هو أعمال السلطة وقيادة الهيئة التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وتكفيه المقدرة العادية والعلم بمقدار محدود ، وقد عبّر الباقلاني عن ماهية الخليفة حيث قال : « يجب أن يكون الإمام على أوصاف منها : أن يكون قرشيا من الصميم وأن يكون من العلم بمنزلة من يصلح أن يكون قاضيا من قضاة المسلمين ، وأن يكون ذا بصيرة بأمر الحرب وتدبير الجيوش والسرايا وسد الثغور « 1 » . هكذا ينظر الأشاعرة إلى الإمامة أو الخلافة ، فعلام إذن يكفّرون الشيعة ما دامت الخلافة أمرا اعتباريا كبقية المناصب والمراسيم الوضعية ؟ إنّ الخلافة - بنظر المسلمين الشيعة الإمامية - هي سفارة ربّانية لا ينالها إلّا من ارتقى في عالم الملكوت ، من هنا فإن الإمامة التي هي من مختصات أهل البيت عليهم السّلام كانت لجدهم إبراهيم الخليل حيث شرّفه بها بعد النبوة والرسالة بقوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 2 » . فالآية تتناول موضوع مطلق الإمامة التي تشرّف بها إبراهيم خليل الرحمن ، هذه الإمامة التي هي أرقى من مقام الرسالة ، والتي يعبّر عنها بالخلافة وهي في الواقع أثر من آثار الرسالة ورشح من رشحاتها ، والخلافة بهذا المعنى هي من لوازم إمامتهم المطلقة التي يطلق عليها اسم « الولاية » ، فولايتهم تعني الإمامة المطلقة التي من لوازمها العلم المطلق والقدرة المطلقة ، وهي بهذا المعنى أرقى من الخلافة التي نصطلح على تسميتها ب « مطلق الإمامة » .
--> ( 1 ) التمهيد ص 181 . ( 2 ) سورة البقرة : آية : 124 .